كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

94

التشيع والتحول في العصر الصفوي

يسائلونه أبدا . بالنسبة ل المسلم العامي ، فإن المؤمن هو من يصلي ويصوم ويزكّي ، وكلما ازداد هذا منه ، كلما اعتبر أكثر إيمانا . عند المسلم العامي ، الإيمان ثابت ، أما الأعمال فهي قابلة للزيادة والنقصان . وبالطبع ، فالعكس هو الصحيح في الحقيقة . أما كون جلّ العلماء فقهاء فهو يعكس جهل عموم جمهور المسلمين وهوسهم بالأعمال الظاهرة التي يظنون أنها تشكّل الإيمان . مثل الفقيه مثل طبيب يظن أنه يستطيع شفاء مرضاه بوصف الثياب النظيفة ، متجاهلا أنه تحت تلك الثياب يعاني الجسد ما لا يحصى من الأمراض المزمنة . يعزز الفقيه إيمان المسلم العامي بأنه [ المسلم العامي ] مؤمن وأن الوقت هو وقت العمل ، لأن العمل هو مؤشر حقيقي على الإيمان . . . وهذا يزيد من وقوعه في قبضة الفقيه ، وهو المتخصص في العمل أكثر من الإيمان ، وهكذا تكمّل الدائرة نفسها « 1 » . ويمضي يوسفي قائلا إن كره الفقيه للمسائل المنحصرة في معرفة النفس ومنزلة الخلق الحقيقية أمام الخالق إنما ينبع من خوفه من حقيقة الإيمان ، وفيه لا يكون الإنسان مسؤولا أمام الملّا أو الإمام ولكن أمام الله نفسه « 2 » . ويشدّد على أنه في مجتمع إسلاميّ مثاليّ : « سوف يتقلص مجال الفقيه ، لأنه سيتضح للجميع أن أهميته الحقيقية - وبالذات بصفته فقيها - هي أقل بكثير من تلك التي اعتاد تاريخيا على طلبها وتوقعها » « 3 » .

--> ( 1 ) يوسفي ، م . ك . : سرور العارفين ، طهران ، د . ت . ، ص 3 - 4 . ( 2 ) م . ن . ، ص 4 . ( 3 ) م . ن . ، ص 5 .